أكتوبر هو، كل سنة، الشهر الذي يقرر فيه المغرب ميزانيته. وسيُودع مشروع قانون المالية 2027 في البرلمان في الأسابيع المقبلة، بعد المصادقة عليه في مجلس الحكومة. وتسمح مذكرة التوجيه الخاصة برئيس الحكومة، المنشورة هذا الصيف، والأولويات التي عرضتها وزيرة المالية نادية فتاحة، برسم الخطوط الكبرى لميزانية 2027 منذ الآن. إليكم ما ينبغي معرفته – وما ينبغي تحضيره – قبل إيداع النص.
مشروع قانون المالية 2027 في خمسة أرقام
مشروع قانون المالية، سنة 2027
الإطار الاقتصادي الكلي
ترسم مذكرة التوجيه صورة إجمالية إيجابية: فقد بلغ متوسط النمو الوطني 4.6% خلال الفترة 2021-2025، وهو إيقاع مدفوع بالاستثمار العمومي، وصادرات السيارات والطيران، والسياحة، وإعادة تكوين المخزونات الفلاحية. أما سنة 2027، ففرضية العمل لدى الحكومة هي نمو بـ 4.1%، أي تراجع طفيف إرادي يعكس إطاراً يُعتبر واقعياً أكثر منه طموحاً.
يستند هذا الإطار إلى ثلاث ركائز:
- تضخم مسيطر عليه (0.7% متوقع سنة 2026 حسب بنك المغرب، قبل عودة تدريجية نحو 1.5% سنة 2027)، يحمي الأسر وهوامش المقاولات.
- سياسة نقدية ميسِّرة، مع سعر موجه مثبت عند 2.25% خلال مجلس 22 شتنبر 2026.
- استثمار عمومي يبقى المحرك للطلب، بين كأس العالم 2030، والمخطط المائي، وتعميم الحماية الاجتماعية.
التوجه: «التقوية الاجتماعية والصرامة»
تختصر خارطة طريق مشروع قانون المالية 2027 في صيغة واحدة: تقوية المكتسبات الاجتماعية دون تعميق العجز. وعملياً، تسعى الحكومة إلى تمويل تصاعد إيقاع الإصلاحات الاجتماعية – التأمين الإجباري عن المرض المعمم، والمساعدة الاجتماعية المباشرة، وإصلاح التقاعد – مع العودة نحو سقوف العجز والدين التي تفرضها مصداقية الميزانية.
ولهذا نتائج مباشرة على الفاعلين الاقتصاديين:
- لا صدمة ضريبية. فبعد الإصلاحات الكبرى 2024-2026 (إصلاح الضريبة على الدخل، وتقارب الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة بمعدلين)، يروم مشروع قانون المالية 2027 ترسيخ استقرار المنظومة الجبائية الوطنية وتقوية مكتسبات الإصلاحات الجارية، كما لخصته القراءات الأولى للنص.
- النفقات العمومية تصبح أكثر انتقائية. فالورشات الجديدة سيتعين عليها إثبات مردوديتها الاجتماعية؛ وستخضع الدفوعات والنفقات الجبائية (الإعفاءات والخصومات) لمراجعة شاملة.
الملفات الساخنة التي يجب مراقبتها
1. الضريبة على القيمة المضافة: استقرار بعد إصلاح المعدلين
بسّط الإصلاح الداخل حيز التنفيذ سنة 2026 المشهد (معدلان بدل ثلاثة، وتوسيع الوعاء). وينبغي أن يكتفي مشروع قانون المالية 2027 بتوضيح كيفيات التطبيق – العتبات، والإعفاءات المستهدفة، وضرائب استرجاع الرصيد الدائن – بدل إعادة فتح هندسة المعدلات. والمقاولات التي لم تحدّث بعد فوترة ومحاسبتها للضريبة على القيمة المضافة مصلحتها في ذلك قبل نهاية السنة المالية.
2. الضريبة على الشركات: التقارب يتواصل
يتواصل ميكانيكياً تقويم تقارب معدل الضريبة على الشركات نحو المعدل المستهدف. تحققوا من المعدل المطبق على قطاعكم ونتيجتكم لسنة 2027: فالفارق من نقطة إلى نقطتين بين الشرائح قد يثقل كثيراً توقعات الخزينة لدى المقاولات المتوسطة.
3. الضريبة على الدخل والقدرة الشرائية
بعد توسيع الشرائح والتخفيف الممنوح للمداخيل المتوسطة والضعيفة، قد يعدّل مشروع قانون المالية 2027 السلّم بدقة لحماية القدرة الشرائية – وهو رهان سياسي كبير أمام البرلمان الجديد المنتخب في 23 شتنبر 2026. أما على مستوى المعاشات، فيتعزز الإعفاء التدريجي لرواتب التقاعد.
4. الجمارك والتدابير التعريفية
الفصل الجمركي، الذي يُستهان به غالباً، سيكون موضع تدقيق: تبسيط مساطر الاستيراد، ومراجعة رسوم حمائية مستهدفة، ومواكبة اتفاقيات التبادل الحر. وعلى المستوردين والصناعيين المستعملين للمدخلات المستوردة مراقبة الأسطر التعريفية التي تخص سلاسل التزود لديهم.
5. التشغيل والإدماج
مع نسبة نشاط النساء الراكدة عند 19% – وهي من الأدنى في المنطقة – سيدمج مشروع قانون المالية 2027 حوافز لتشغيل الشباب والنساء: وهي اعتمادات ضريبية وإعفاءات مستهدفة أو آليات دعم التشغيل يمكن لإدارات الموارد البشرية تعبئتها.
التقويم البرلماني
| الخطوة | التاريخ المتوقع |
|---|---|
| مذكرة توجيه رئيس الحكومة | منشورة (صيف 2026) |
| عرض الوزيرة للأولويات | يوليوز 2026 |
| المصادقة في مجلس الحكومة | أكتوبر 2026 |
| الإيداع والعرض على البرلمان | أكتوبر 2026 |
| لجنة المالية والتعديلات | نونبر 2026 |
| التصويت والمصادقة | قبل 31 دجنبر 2026 |
| دخول حيز التنفيذ | فاتح يناير 2027 |
تذكير عملي: التدابير المصوت عليها تسري من حيث المبدأ في فاتح يناير 2027، لكن بعض المقتضيات (الضرائب المرصودة، الرسوم) قد تنتج آثارها منذ النشر في الجريدة الرسمية.
ماذا على مقاولتكم أن تفعل من الآن؟
- أعيدوا تحميل توقعاتكم الميزانياتية لسنة 2027 بفرضية نمو 4.1% وتضخم في ارتفاع نحو 1.5%: لا سيناريو ارتفاع حراري، ولا ركود.
- حاكوا الأثر الجبائي لاستثماراتكم المبرمجة (الضريبة على الشركات، الاستهلاك، الضريبة القابلة للاسترجاع) بواسطة حاسبات الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل لدينا، ووثقوا مناطق الحساسية.
- حضروا مراجعة الضريبة على القيمة المضافة في نهاية السنة: فإصلاح المعدلين يفرض فوترة لا عيب فيها في 31 دجنبر 2026.
- راقبوا الأسطر الجمركية التي تمس مدخلاتكم وتوقعوا آليات تغطية إذا تغيرت الرسوم.
- حددوا آليات دعم التشغيل القابلة للتعبئة مطلع 2027 (الشباب، النساء، العقود الخاصة) لتسليح خطط التوظيف.
أسئلة شائعة
متى سيُصوَّت على قانون المالية 2027؟
سيُودع المشروع في أكتوبر 2026 ويُصوَّت عليه قبل 31 دجنبر 2026، ليدخل حيز التنفيذ في فاتح يناير 2027. ويمر التقويم المفصل عبر المصادقة في مجلس الحكومة، ثم لجنة المالية البرلمانية، ثم التصويت في الجلسة العمومية.
ما هي أولويات مشروع قانون المالية 2027؟
حددت الحكومة توجهها بين «التقوية الاجتماعية والصرامة»: تمويل تعميم الحماية الاجتماعية (التأمين الإجباري عن المرض، المساعدة المباشرة، التقاعد) مع التحكم في العجز، في إطار من الاستقرار الجبائي – أي تقوية إصلاحات الضريبة على الدخل والشركات والقيمة المضافة الجارية منذ 2024 بدل خلق ضرائب جديدة.
هل ستوجد ضرائب جديدة سنة 2027؟
لا شيء يدل على ذلك في هذه المرحلة. فمذكرة التوجيه وتصريحات وزيرة المالية تتقاطع حول استقرار المنظومة الجبائية وأمثلة النفقات الجبائية القائمة. أما التعديلات المنتظرة فتخص تفاصيل التطبيق (العتبات، الإعفاءات، المساطر الجمركية).
ما العلاقة بين مشروع قانون المالية 2027 والتضخم؟
تدمج ميزانية 2027 فرضية تضخم في ارتفاع نحو 1.5% (مقابل 0.7% متوقعة سنة 2026). وهذا المسار، المنشور من بنك المغرب، يوجه بالتساوي تنقيط النفقات وتوجه السياسة النقدية – بعدما بقي السعر الموجه عند 2.25% في شتنبر 2026.
كيف تحضّر المقاولة لميزانية 2027؟
مراجعة التوقعات بالإطار الرسمي (نمو 4.1%، تضخم 1.5%)، وتأمين الملاءمة الجبائية قبل إقفال 2026، ومحاكاة أثر معدلات الضريبة على الشركات المطبقة سنة 2027، ومراقبة التدابير الجمركية وآليات دعم التشغيل في مشروع قانون المالية.
متخصص في ضرائب المقاولات والضريبة على القيمة المضافة والامتثال المهني بالمغرب. يكتب أدلة عملية تساعد المقاولين والشركات على فهم النظام الجبائي المغربي بثقة.



